صديق الحسيني القنوجي البخاري
57
أبجد العلوم
تأخذه من أصل فرعا يوافقه في الحروف والأصول وتجعله دالّا على معنى يوافق معناه انتهى . والحق أن اعتبار العمل زائد غير محتاج إليه وإنما المطلوب العلم باشتقاق الموضوعات ، إذ الوضع قد حصل وانقضى على أن المشتقات مرويات عن أهل اللسان ولعل ذلك الاعتبار لتوجيه التعريف المنقول عن بعض المحققين . ثم إن المعتبر فيهما الموافقة في الحروف الأصلية ولو تقديرا إذ الحروف الزائدة في الاستفعال والافتعال لا تمنع وفي المعنى أيضا إما بزيادة أو نقصان ، فلو اتحدا في الأصول وترتيبها كضرب من الضرب فالاشتقاق صغيرا أو توافقا في الحروف دون التركيب ، كجبذ من الجذب ، فهو كبيرا ولو توافقا في أكثر الحروف مع التناسب في الباقي كنعق من النهق فهو أكبر . وقال الإمام الرازي الاشتقاق أصغر وأكبر فالأصغر كاشتقاق صيغ الماضي والمضارع واسم الفاعل والمفعول وغير ذلك من المصدر والأكبر هو تقلب اللفظ المركب من الحروف إلى انقلاباته المحتملة . مثلا اللفظ المركب من ثلاثة أحرف يقبل ستة انقلابات لأنه يمكن جعل كل واحد من الحروف الثلاثة أولى هذا اللفظ ، وعلى كل من هذه الاحتمالات الثلاثة يمكن وقوع الحرفين الباقيين على وجهين . مثلا اللفظ المركب من ك ل م يقبل ستة انقلابات كلم كمل ملك لكم لمك مكل . واللفظ المركب من أربعة أحرف يقبل أربعة وعشرين انقلابا وذلك لأنه يمكن جعل كل واحد من الأربعة ابتداء تلك الكلمة . وعلى كل من هذه التقديرات الأربعة يمكن وقوع الأحرف الثلاثة الباقية على ستة أوجه كما مر ، والحاصل من ضرب الستة في الأربعة أربعة وعشرون وعلى هذا القياس المركب من الحروف الخمسة . والمراد من الاشتقاق الواقع في قولهم هذا اللفظ مشتق من ذلك اللفظ هو الاشتقاق الأصغر غالبا والتفصيل في مباحث الاشتقاق من الكتب القديمة في الأصول ، وقد أفرده بالتدوين شيخنا العلامة الإمام القاضي محمد بن علي الشوكاني